ابن أبي الحديد
64
شرح نهج البلاغة
( 180 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : أفأعبد مالا أرى ! فقال : كيف تراه ؟ قال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم بلا روية ، مريد بلا بهمة ، صانع لا بجارحة . لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة . تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته . * * * الشرح : الذعلب في الأصل : الناقة السريعة ، وكذلك الذعلبة ، ثم نقل فسمى به إنسان ، وصار علما ، كما نقلوا ( بكرا ) عن فتى الإبل إلى بكر بن وائل . واليماني مخفف النون ، ولا يجوز تشديدها ، جعلوا الألف عوضا عن الياء الثانية ، وكذلك فعلوا في ( الشامي ) ، والأصل ( يمنى ) و ( شامي ) . وقوله عليه السلام : ( أفأعبد ما لا أرى ؟ ) مقام رفيع جدا لا يصلح أن يقوله غيره عليه السلام .